عمر بن أحمد بن أبي جرادة
510
زبدة الحلب من تاريخ حلب
للدخول إلى الديار المصريّة وختن ولده الملك الصّالح إسماعيل بدمشق ، في خامس شوّال ، وأخرج صدقات كثيرة وكسوات للأيتام الّذين ختنهم معه . واتّسع ملكه بحيث خطب له بالحرمحين الشّريفين وبلاد اليمن الّتي افتتحها شمس الملوك ، وانعمر بلد حلب في زمانه لعدله وحسن سيرته حتّى لم تبق مزرعة في جبل ولا واد إلّا فيها سكّان ولها مغلّ . وصار على ظاهر حلب من العمارة والمساكن أكثر من المدينة ، مثل الحاضر السّليماني ، وخارج باب الأربعين ، وغير ذلك من الأبواب جميعها . وارتفعت الأسعار مع كثرة المغلّات لكثرة العالم ، حتّى كانت الأسعار في السّنة الّتي مات فيها بعد ذلك الرّخص في السّنة التي مات فيها والده : الحنطة مكّوك ونصف بدينار ، والشّعير مكّوكان ونصف بدينار ، والعدس مكّوك ومصع بدينار ، والجلبان كذلك ، والقطن ستّة أرطال جوز بدينار . واللّه تعالى يرحمه [ أيام الصالح إسماعيل ] وقام الملك الصّالح بالملك بعده « 1 » ، وكان عمره إحدى عشرة سنة ، وحلف له الأمراء بدمشق . وخطب له الملك النّاصر صلاح الدّين بمصر ، وأرسل إليه رسولا يعزّيه ، ومعه دنانير مصرية عليها اسمه ، ويعلمه أنّه في طاعته ، وأنّ الخطبة أقيمت له بمصر . وأمّا حلب فكان الوالي بقلعتها جمال الدّين شاذبخت - الخادم
--> ( 1 ) - للصالح إسماعيل ترجمة مفيدة في بغية الطلب ص 1822 - 1826 .